محمد ابو زهره
882
خاتم النبيين ( ص )
الاستعداد للفتح 591 - كان لا بد إذن من اللقاء ، وروى أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعد أن صنعت ما صنعت قريش بمن في عهده اعتزم أن يذهب إلى مكة المكرمة بالفتح المبين ، وقال صلى اللّه تعالى عليه وسلم : واللّه لأغزون قريشا ، قالها ثلاث مرات ، على ما روى . أذن أصحابه بأن يتجهزوا للذهاب إلى مكة المكرمة ، وأمرهم بالجد والتهيؤ وقال : « اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش ، حتى نبغتها في بلادها » . ولقد أخطأ بعض الصحابة ممن حضروا بدرا ، وله في الجهاد مقام ، خطأ يعد في نظر الحرب والجهاد خيانة أو خطيئة ، ولكن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم الحكيم الواسع العقل والصدر عفا عنه ، بعد أن أبطل عمله . بينما النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يضرع إلى ربه أن يأخذ العيون والأخبار عن قريش ، أراد بعض الصحابة أن يكون عينا لقريش يخبرها . كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم من الأمر بالسير إليهم . وأعطى كتابه امرأة وأوصاها بإخفائه ، وجعل لها جعلا حتى تبلغه قريشا ، فجعلته في رأسها وفتلت عليه ضفائرها في قرونها ، ثم خرجت به . وأوحى إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بما فعل حاطب ، وفعلت المرأة فبعث اثنين من أخلص حوارييه شابين نشا في طاعة اللّه والجهاد في سبيله ، وهما علي بن أبي طالب ، والزبير بن العوام . فخرجا حتى أدركاها بالحليفة ، فاستنزلاها من فوق البعير الذي تركبه ، فالتمسا الكتاب في رحلها فلم يجداه ، فقال على في حزم : إني أحلف باللّه ما كذب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولا كذبنا ؛ ولتخرجن هذا الكتاب ، أو لنكشفنك . فلما رأت منه الجد قالت لعلى : أعرض فأعرض ، فحلت قرون رأسها ، فاستخرجت الكتاب منها ، فدفعته إليه . فذهبا بالكتاب إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهنا نجد الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم القوى يسأل عن مسوغ لهذه الخيانة ، فيقول في رفق القوي ، ورحمة الحليم . يا حاطب ما حملك على هذا - لم يجابهه بالخيانة ، ولكن طلب إليه مسوغا ، إن كان لمثل هذا مسوغ ، ولكن الكريم الحليم القوى أراد أن يقدم اعتذارا عما فعل من غير أن يبادره باللوم والتعنيف . أجاب حاطب عن هذا السؤال وقد أحس بالضمير يؤنبه : يا رسول اللّه أنا واللّه مؤمن باللّه ورسوله ما غيرت ، ولا بدلت . ولكني كنت امرأ ليس لي في القوم من أهل ولا عشيرة ، وكان لي بين أظهرهم وفود وأهل فصانعتهم عليه .